ملا محمد مهدي النراقي

42

جامع السعادات

الجارية : من بناء المساجد ، والمدارس ، والقناطر ، والرباطات ، ونصب الخشبات في الطرق ، وإجراء القنوات ، ونسخ المصاحف والكتب العلمية ، وغير ذلك من الأوقاف المرصدة للخيرات المؤبدة ، الدائرة بعد الموت ، المستجلبة ببركة أدعية الصالحين إلى أوقات متمادية . فصل الأموال المنجية من غوائل المال من أراد النجاة من غوائل المال ، فليحافظ على أمور : الأول - أن يعرف مقصود المال وباعث خلقه وعلة الاحتياج إليه ، حتى لا يكتسب ولا يحفظ إلا قدر حاجته . الثاني - أن يراعي جهة دخله ، فيجتنب الحرام والمشتبه ، والجهات المكروهة القادحة في المروة والحرية ، كالهدايا المشوبة بالرشوة ، والسؤال الذي فيه الانكسار والذلة . الثالث - أن يراعي جهة الخرج ، ويقتصد في الإنفاق ، غير مبذر ولا مقتر . قال الله تعالى : " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " ( 29 ) . وقال النبي ( ص ) : " ما عال من اقتصد " . ثم للاقتصاد في المطعم والملبس والمسكن درجات ثلاث : أدنى وأوسط وأعلى ، وربما كان الميل إلى الأولى أحرى وأولى ، ليدخل في زمرة المخفين يوم القيامة . الرابع - أن يضع ما اكتسبه من حله في حقه ، ولا يضعه في غير حقه فإن الإثم في الأخذ من غير حله والوضع في غير حقه سواء . الخامس - أن يصلح نيته في الأخذ والترك والإنفاق والإمساك ، فيأخذ ما يأخذ استعانة به على ما خلق لأجله ، ويترك ما يترك زهدا فيه واستحقارا له واجتنابا عن وزره وثقله ، وإذا فعل ذلك لم يضره وجوده . قال أمير المؤمنين عليه السلام : " لو أن رجلا أخذ جميع ما في الأرض وأراد به وجه الله فهو زاهد ، ولو ترك الجميع ولم يرد به وجه الله فليس بزاهد " .

--> ( 29 ) الفرقان ، الآية : 67 .